ابن الأثير

672

الكامل في التاريخ

ثم سار بختيار إلى الأهواز ، أشار بذلك ابن بقيّة ، وسار عضد الدولة من فارس نحوهم ، فالتقوا في ذي القعدة واقتتلوا ، فخامر على بختيار بعض عسكره ، وانتقلوا إلى عضد الدولة ، فانهزم بختيار ، وأخذ ماله ومال ابن بقيّة ، ونهبت الأثقال وغيرها ، ولمّا وصل بختيار إلى واسط حمل إليه ابن شاهين صاحب البطيحة مالا ، وسلاحا ، وغير ذلك من الهدايا النفيسة ، ودخل بختيار إليه ، فأكرمه ، وحمل إليه مالا جليلا ، وأعلاقا نفيسة ، وعجب الناس من قول عمران : إنّ بختيار سيدخل منزلي وسيستجير بي ، فكان كما ذكر . ثم أصعد بختيار إلى واسط . وأمّا عضد الدولة فإنّه سيّر إلى البصرة جيشا فملكوها . وسبب ذلك أنّ أهلها اختلفوا ، وكانت مضر تهوى عضد الدولة ، وتميل إليه لأسباب قرّرها معهم ، وخالفتهم ربيعة ، ومالت إلى بختيار ، فلمّا انهزم ضعفوا ، وقويت مضر ، وكاتبوا عضد الدولة ، وطلبوا منه إنفاذ جيش إليهم ، فسيّر جيشا تسلّم البلد وأقام عندهم . وأقام بختيار بواسط ، وأحضر ما كان له ببغداذ والبصرة من مال وغيره ففرّقه في أصحابه « 1 » ، ثم إنّه قبض على ابن بقيّة لأنّه اطّرحه واستبدّ بالأمور دونه ، وجبى الأموال إلى نفسه ، ولم يوصل إلى بختيار منها شيئا ، وأراد أيضا التقرّب إلى عضد الدولة بقبضه « 2 » لأنّه هو الّذي كان يفسد الأحوال بينهم . ولمّا قبض عليه أخذ أمواله ففرّقها ، وراسل عضد الدولة في الصلح ، وتردّدت الرسل بذلك ، وكان أصحاب بختيار يختلفون عليه ، فبعضهم يشير به ، وبعضهم ينهى عنه ، ثم إنّه أتاه عبد الرزّاق وبدر ابنا حسنويه في نحو ألف فارس معونة له ، فلمّا وصلا إليه أظهر المقام بواسط ومحاربة عضد الدولة .

--> ( 1 ) . B . C ( 2 ) . يقبضه . ler ; . P . C